مقاتل ابن عطية

430

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وفي رواية النسائي أن رسول اللّه اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلّى رسول اللّه فيها ليالي ، فاجتمع إليه ناس ، ثم فقد صوته ليلة ، فظنوا أنه قد نام ، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج ، فلم يخرج ، فلمّا خرج للصبح قال : ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم ، حتى خشيت أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلّوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة « 1 » . هذه الأحاديث وأمثالها تشير إلى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يصلي النوافل جماعة ولا في شهر رمضان . الطعن الرابع عشر : أنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يعط أرباب الخمس منها خمسهم ، وجعلها موقوفة على كافة المسلمين ، وقد اعترف بجميع ذلك المخالفون وقد صرّح بها ابن أبي الحديد وغيره « 2 » ، وكل ذلك مخالف للكتاب والسنة وبدعة في الدين . وأرض الخراج هي المفتوحة عنوة ، يخرج خمسها لأرباب الخمس ، وأربعة الأخماس الباقية تكون للمسلمين قاطبة ، الغانمون وغيرهم سواء في ذلك ، ويكون للإمام النظر فيها يتصرف فيها كيفما شاء « 3 » . كما أن من بدعه أنه منع الغانمين بعض حقوقهم من أرض الخراج ، وجعلها موقوفة على مصالح المسلمين « 4 » .

--> ( 1 ) سنن النسائي ج 3 / 161 وجامع الأصول ج 7 / 64 . ( 2 ) شرح النهج ج 12 / 380 وبحار الأنوار ج 31 / 164 والمغني لقاضي القضاة ، ودلائل الصدق ج 3 / 126 نقلا عن الفضل بن روزبهان الأشعري . ( 3 ) بحار الأنوار ج 31 / 166 نقلا عن المبسوط للشيخ الطوسي ج 2 / 34 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 31 / 166 ، وشرح النهج ج 12 / 385 .